آقا ضياء العراقي

229

منهاج الأصول

ومما ذكرنا من كون النزاع في عقد الحمل يظهر ان مثل الوصايا والأقارير التي توجب انتفاء الحكم عند انتفاء الموضوع ليس ذلك من المفهوم واما على مسلك الأستاذ من أن النزاع في عقد الوضع يشكل ذلك في مثل تلك الأمثلة . بيان ذلك هو انه لما استظهرنا كون الموضوع في القضية اخذ على سبيل العلة المنحصرة فبانتفاء الموضوع أو قيد من قيوده ينتفي عقلا كما في الوصايا والأقارير والنذور ونحوها مثلا لو قال يجب اعطاء زيد القارئ للقرآن فبانتفاء القراءة ينتفي الاعطاء بحكم العقل ولا يحتاج إلى اثبات المفهوم لما عرفت ان الموضوع يؤخذ بنحو العلية المنحصرة كما هو ظاهر عقد الوضع واما على مسلك الأستاذ حيث جعل النزاع في عقد الحمل فلا يكون انتفاء الموضوع في مثل هذه الصور عقليا لان الموضوع لم يؤخذ على نحو العلة المنحصرة إذ من المحتمل انتفائها مع بقاء الحكم فلا يكون الانتفاء عقليا . ان قلت غرض الأستاذ ( قدس سره ) انه لا اشكال في الانشاء المخصوص قيامه بالموضوع قيام العرض بالمعروض والانشاء الشخصي ينتفى مع انتفاء موضوعه ولو لم يكن الموضوع بنحو العلة المنحصرة . قلت نعم الانشاء كذلك ولكن ليس الكلام فيه بل الكلام في المنشأ بهذا الانشاء ففي المثال المذكور يصح فيما لو كان زيد ان يعطى في غير حال القراءة وحينئذ لو انتفت القراءة من زيد لا ينتفي الاعطاء عقلا . نعم لا يعطي لعدم الدليل عليه عند عدم القراءة . وكيف كان فما ذكره الأستاذ ( قدس سره ) من الوصايا والتقارير والنذور انما هي تصير مؤيدة لما قلنا من أن محل النزاع في عقد الحمل وليس في عقد الوضع